محمد علي القمي الحائري

145

المختارات في الأصول

لم يعلم بارتفاع الكلى بمجرّد عدم حدوث ذلك الفرد وتقدم بعض اجزاء العلة وتأخر بعض لا يصير سببا لكون العلة هي المتأخر فقط والحاصل انه من المسلّمات ان وجود الكلى بوجود فرده وانتفائه بانتفاء جميع الافراد وأجاب في الكفاية رابعا بان بقاء القدر المشترك انما هو بعين بقاء الخاصّ الذي في ضمنه لا انه من لوازمه وفيه ما لا يخفى واما استصحاب الفرد المردّد سابقا فغير صحيح إذا الجزئي المردّد مع ما له من التردّد ليس متيقنا ومعلوما لان وصف التردد حاصل من جهة الجهل المخلوط مع العلم فواقع المردّد مع الخصوصية المردّدة لا يمكن استصحابه ومع القاء الخصوصية لا محالة يكون كليّا [ بيان ثلاث صور للشك الشك في بقاء الفرد المردّد ومناقشة جريان الاستصحاب فيها ] وتوضيح المقال ان الشك في بقاء الفرد المردّد انّما يكون منشأ الشكّ فيه هو ارتفاع أحد فردى الترديد مع العلم ببقاء فرد آخر كما إذا علم بكون الخارج منيّا أو بولا فتوضأ غفلة بحيث لو كان في الواقع هو البول كان مرتفعا اثره ولو كان هو المنى لكان باقيا أو صلّى بأحد الأطراف مع اشتباه القبلة أو غسل أحد أطراف الثوب وقد يكون منشأ الشك غير ذلك كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين ثم احتمل زوال النجاسة برؤيتهما المطر اما الصّورة الأولى فلا يكون مجرى الاستصحاب من وجوه الاوّل ان معنى استصحاب الفرد المردّد ابقائه على ما هو عليه من الترديد ولازم ذلك ابقاء اثر كلّ من الفردين المنافى للعلم بارتفاع اثر أحد الفردين والثاني ما تقدم من البيان و الثالث ان الفرد المردّد لا يخرج مصداقه عن الافراد التي كلّ منهما لا مجال للاستصحاب فيها فان بعضها معلوم البقاء ومشكوك الحدوث المحكوم بالعدم بالأصل وبعضها مقطوع الارتفاع على فرض حدوثه وحقيقة الشك في البقاء هنا راجع إلى الشك في ان الحادث هذا أو هذا وهاهنا لا أصل والشك الذي هو مجرى الاستصحاب هو الشك في البقاء بعد القطع بالوجود والحدوث والحاصل انّ الشكّ في البقاء قد يكون من جهة ان الحادث هو البول أو المنى ومثل هذا لشك لا يرفع بالاستصحاب وقد يكون من جهة احتمال زوال ما هو المعلوم وهذا هو مجرى الاستصحاب الرابع ان ما تعلق به اليقين هو الشيء المردّد والشكّ في بقائه معناه ان يكون وجوده مشكوكا سواء كان هذا أو هذا والامر هاهنا ليس كذلك اى يكون مشكوك الوجود على اى فرض وتقدير إذ الفرض انه مقطوع البقاء على تقدير ومقطوع الارتفاع على تقدير آخر وبتوضيح آخر انّ الاستصحاب تنزيل الشك منزلة العلم وذلك انما يصحّ فيما يمكن العلم بالبقاء وتنزيل آثار العلم وفي الفرض لا يكاد يمكن تحقق العلم بالبقاء لان مع انتفاء بعض الافراد كيف يمكن تصوير العلم بالبقاء كما كان العلم بالوجود ولو فرض هنا تنزيل لكان في تعيين الحادث فتأمل جيّدا